الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
19
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إسلامه ، وكان اسمه في الجاهلية : عبد رب الكعبة . ووصفه العتيق ، ولقّبه الصدّيق ، آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أول أمره ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فاستجاب له طلحة ، وعثمان ، والزبير بن العوّام ، وغيرهم رضي اللّه عنهم أجمعين . كان رضي اللّه عنه يكسب المعدوم ، ويعين الضعفاء ، ويواسي الفقراء ، وقد أعتق ست رقاب في الإسلام قبل أن يهاجر ، وبلال رضي اللّه عنه سابعهم ، فأنزل اللّه سبحانه هذه الية : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) [ الليل : اليات 17 - 18 ] السورة ، وأنزل فيه أيضا قوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ التوبة : الية 40 ] الية . قال في « تفسير الخازن » تحت هذه الية ، قال الشعبي : عاتب اللّه عزّ وجلّ أهل الأرض جميعا في هذه الية غير أبي بكر . وقال الحسن بن الفضل : من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كافر لإنكاره نص القرآن . وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا . عن ابن عمران : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بكر : « أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار » أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . وقال فيه بعد سرد قصة الهجرة فصل في الوجوه المستنبطة من هذه الية الدالة على فضل أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه . منها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما اختفى في الغار من الكفار ، كان مطلعا على أبي بكر الصدّيق في سرّه وإعلانه ، وأنه من المؤمنين الصادقين الصدّيقين المخلصين ، فاختار صحبته في ذلك المكان المخوف لعلمه بحاله . ومنها : أن هذه الهجرة كانت بإذن اللّه تعالى ، فخصّ اللّه بصحبة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر دون غيره من أهله وعشيرته ، وهذا التخصيص يدل على شرف أبي بكر وفضله على غيره . ومنها : أن اللّه تعالى عاتب أهل الأرض بقوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [ التوبة : الية 40 ] ، سوى أبي بكر الصدّيق ، وهذا دليل على فضله . ومنها : أن أبا بكر لم يتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفره وحضره ، بل كان ملازما له . وهذا دليل على صدق محبته له وصحة صحبته به .